كوركيس عواد

332

الذخائر الشرقية

العراقية ، وقضت شهرا بين ظهرانيهم ، أمضت شطره الأول في قرية « باعشيقا » وشطره الآخر في « مرقد الشيخ عدي » وكلا الموقعين في شمالي لواء الموصل . واتصلت خلال ذلك بطبقات هؤلاء القوم ، وحادثتهم في شؤونهم الدينية والاجتماعية ، وزارت مراقدهم المقدّمة هناك ، وحضرت بعض حفلاتهم . في هذا السفر وصف رائع لما وقفت عليه المؤلّفة بنفسها أثناء إقامتها المذكورة بين اليزيدية . وقد عمدت أن لا تأتي بشيء منقول عمّن سبقها من الباحثين ، فساقت الحديث كما أوحت به إليها رحلتها . فالكتاب يصوّر لنا الانطباعات الحسنة والتذكارات الجميلة التي سجّلتها يراعة المؤلفة ، يوما بعد يوم . وجديرة بالذكر ، تلك الصور المتعددة الأنيقة ، التي ازدان بها الكتاب ، وبعضها فريد في بابه لا يرى في أيّ كتاب آخر . صرّحت المؤلفة ( ص 7 ) بأنّ الغرض من كتابها ليس البحث في عقائد اليزيدية ، بل الوقوف على طراز حياتهم اليومية كما شاهدتها بذاتها ، وأشارت في غير موضع ( ص 36 و 49 ) إلى أنّ الباعث الوحيد لها على زيارة باعشيقا هو أن ترى رأي العيان ، حفلات اليزيدية في عيدهم الربيعي ، وتتقصّى بوجه خاصّ أحوال المرأة اليزيدية ، وتكتسب من العلم بأحوالهم ما قد ينساق إليها عفوا . ومن ثمة ، لن تجد في هذا الكتاب ما يفيد المؤرّخ بقدر ما يفيد العالم الاجتماعي . ولمّا كان جلّ اعتماد المؤلفة في ما سطّرته يستند إلى ما نقلته عن أفواه الناس ، لا عجب إذا أن حصل فيه بعض شوائب لم تبخس من قدره . ومما يحسن إعادة النظر فيه قولها ( ص 11 ) إنّ باعشيقا تقع في منتهى سفح جبل حمرين ، والأصحّ أنها في سفح جبل باعشيقا المسمّى باسمها ، وشتّان ما بين الجبلين . وكذلك قولها ( ص 31 ) نقلا عن اليزيدية : إنّ خضر الياس هو إيليا النبيّ ، والحقيقة هي أنّ اليزيدية يقصدون بالخضر « بهنام » صاحب « دير مار بهنام » في جنوب شرقي الموصل ، المعروف في بعض المراجع العربية القديمة باسم « دير الجبّ » . وكذلك وهمت الكاتبة ( ص 65 ) في تسميتها ابن العبري ب « المالطيّ » of Malta والصواب « الملطيّ » نسبة إلى ملطية Malatiyah . وقد استغربنا قولها ( ص 66 ) أن كنيسة السيّدة في دير متّى ، مقامة باسم مريم زوجة مار شموني ( كذا ) التي استشهدت هي وزوجها وأولادها السبعة على يد الملك